السيد الخوئي

680

غاية المأمول

الاستصحاب بالنظر إلى دليل الأمارة ، وحيث إنّ الحكومة عند الشيخ « 1 » والميرزا « 2 » بمعنى تشمل بعض أفراد الورود على رأي الآخوند عبّروا عنها بالحكومة ، فافهم . فتلخّص أنّ تقدّم الأمارات على الاستصحاب تقدّم بالحكومة بالمعنى المذكور لا بالمعنى المشهور ، لأنّ نفس دليل حجّية الأمارة الّذي هو دليل التعبّد رافع للشكّ الّذي هو موضوع الاستصحاب . وبهذا الاعتبار يتقدّم دليل الاستصحاب على الأصول الشرعيّة المحضة كأصالة الطهارة والحل والبراءة الشرعيّة ، فإنّ الاستصحاب كما قرّرنا أمارة حيث لا أمارة ، لأنّه ناظر إلى الواقع فهو يحكم ببقاء المتيقّن السابق ، فإنّه وإن اخذ فيه الشكّ ابتداء إلّا أنّه بعد جريان الاستصحاب يرتفع الشكّ بقاء ، وحينئذ فلا موضوع لأصالة الطهارة والحلّ والبراءة الشرعيّة ، لأنّه حينئذ يكون له علم فيرتفع عدم العلم بحكم الشارع المقدّس ، فبنفس دليل التعبّد يرتفع موضوع بقيّة الأصول . ولكن تقدّم دليل الاستصحاب على الأصول العقليّة - كالتخيير والبراءة العقليّة الّتي موضوعها اللابيان - بالورود ، لأنّه إنّما يرتفع اللابيان وعدم المرجّح في التخيير بنفس التعبّد وبه يتحقّق البيان ويثبت المرجّح ، وهذا بحسب الظاهر واضح جدّا ، وبقي تقدّم الاستصحاب على قاعدة اليد والفراغ والتجاوز نتكلّم فيها بعد [ الكلام عن ] تعارض الاستصحابين . الأمر الرابع : في تعارض الاستصحابين إذا تنافى الاستصحابان فتارة يكون تنافيهما ناشئا من عدم إمكان الامتثال لا من جهة تكاذبهما ، بل يمكن أن يكونا صادقين مثل ما لو كان متيقّنا بنجاسة المسجد ثمّ شكّ فيها وأنّ المسجد طهر منها أم لا وشكّ في أنّه صلّى أم لا ؟

--> ( 1 ) انظر الفرائد 3 : 314 و 4 : 13 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 3 : 192 .